الشيخ محمد باقر الإيرواني

20

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

أَتْقاكُمْ « 1 » ، فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى « 2 » ، بل ذلك تمييز في الوظائف على أساس ما يملكه كل واحد من الصنفين من تركيبة فسلجية خاصة به . ويبقى إضافة إلى ذلك نظام الأسرة بحاجة إلى حنان الام ونشاطها البيتي أكثر من حاجة وظائف الدولة لها بعد امكان تصدي الرجل لها بشكل أتم . ولا يعني هذا عدم وجود شواذ في الرجال أو في النساء ، فلربّ امرأة أفقه من رجل - كما ورد في الحديث « 3 » - وأسمى في نشاطها وعقلها وتدبيرها ولا يكون نظام الأسرة بحاجة إليها الا ان التشريع ينظر إلى الأعم الأغلب من الافراد . 4 - واما اعتبار طهارة المولد فلم ينقل فيه خلاف . وقد يستدل له اما بانصراف صحيحة أبي خديجة إلى غير ولد الزنا أو بان عدم قبول شهادته وإمامته في الصلاة يفهم منه عدم قبول قضائه بالأولوية العرفية أو على الأقل يفهم منه ان ذوق الشارع على عدم منح الوظائف بشكل عام لولد الزنا . ولا ينبغي ان يفهم من هذا تحميل الإسلام الوزر على الولد البريء ، فان عدم منحه الوظائف اما وليد عدم تفاعل المجتمع مع ولد الزنا الذي هو اثر وضعي للجريمة التي ارتكبها الزاني وهو الذي يتحمل وزرها ، أو وليد بعض السلبيات الكامنة في ولد الزنا التي تسبب

--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) آل عمران : 195 . ( 3 ) الكافي 4 : 306 .